المقداد السيوري

186

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

قوله « وكلما يتوقف عليه التأثير في وجود العالم ان كان قديما لزم التقدم » قلنا : ممنوع ، وإليه أشار بقوله « والملازمة الثانية ممنوعة ، لان ذلك انما يتم في حق الموجب ، أما في حق المختار فلا » إذ لا يلزم من وجود القادر المختار وجود أثره معه ، لجواز أن يخصصه بوقت دون وقت لا لامر ، بخلاف العلة الموجبة التي لا يجوز تخلف أثرها عنها . قوله « يلزم استغناء العالم عن المؤثر الخ » قلنا : ممنوع ، فان ترجيح أحد الطرفين المتساويين على الاخر من غير مرجح محال ، وذلك يلزم من تجويزه انسداد باب اثبات الصانع ، أما ترجيح الفاعل المختار أحد طرفي فعله على الاخر لا لمرجح فلا نسلم أنه محال ، وسنده الا مثلة التي توردها المشايخ ، وهي الجائع الذي يحضره رغيفان متساويان ، والعطشان الذي يحضر اناء آن متساويان ، والهارب الذي يحضره طريقان متساويان ، فإنه يختار أحدهما على الاخر ، مع أنه لا تخصيص « 1 » هناك ، لان المخصص هو العلم بمزية أحدهما على الاخر ، والعلم منتف ، فالمخصص منتف ، والمزية في نفس الامر لا يصلح للمخصصية ، هذا تقرير ما ذكره المصنف من الجواب ، وهو جواب البصريين من المعتزلة . وفيه نظر ، لان الضرورة قاضية ببطلان الترجيح من غير مرجح مطلقا ، والأمثلة المذكورة لا تنفع هنا ، إذ عدم العلم بالمخصص لا ينفي المخصص مطلقا ، مع أنا نمنع عدم المخصص في تلك المواضع ، إذ ميل الفاعل فيما ذكروه إلى أحدهما صالح للتخصيص . وحينئذ نقول في الجواب عن أصل الشبهة : انا نختار افتقاره إلى المخصص وهو العلم الأزلي باشتمال الفعل على مصلحة لا تحصل الا في ذلك الوقت ،

--> ( 1 ) في « ن » : مخصص .